علي الأحمدي الميانجي
178
مكاتيب الأئمة ( ع )
فقال عليّ بن الحسين : « إنَّ للَّهِ لَوحاً مَحفوظاً يلحظُهُ في كُلِّ يومٍ ثلاثمائةَ لَحظَةٍ ، لَيسَ منها لَحظَةٌ إلَّايُحيي فيها ويُميتُ ويُعِزُّ ويُذِلُّ ، وَيَفعَلُ ما يَشآءَ ، وَإنِّي لأرجو أنْ يَكفِيَكَ مِنها لحظَةٌ واحِدَةٌ » . فكتبَ بها الحجَّاجُ إلى عبدِ المَلكِ ، فكتب عبد الملك بذلك إلى ملك الرُّوم ، فلمَّا قرأه قال : ما خَرَجَ هذا إلَّا مِن كلامِ النُّبوَّةِ . « 1 » 7 كتابُه عليه السلام إلى محمّد بن مسلم الزُّهريّ « 2 » في الحثّ على شكر النّعمة : « كفانا اللَّهُ وإيِّاكَ مِنَ الفِتَنِ ورَحِمَكَ مِنَ النَّارِ ، فَقَد أصبَحتَ بحالٍ ينبغي لِمَن
--> ( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 161 ، بحار الأنوار : ج 46 ص 132 . ( 2 ) . محمّد بن مسلم محمّد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب الزُّهري على ما يظهر من كتب التَّراجم . من المنحرفين عن أمير المؤمنين وأبنائه : ، كان أبوه مسلم مع مصعب بن الزُّبير ، وجدّه عبيد اللَّه مع المشركين يوم بدْر ، وهو لم يزل عاملًا لبني مروان ، ويتقلّب في دنياهم ، جعله هشام بن عبد الملك معلِّم أولاده ، وأمره أنْ يملي على أولاده أحاديث ، فأملى عليهم أربعمائة حديثاً . وأنت خبير بأنّ الذي خدم بني أميَّة منذ خمسين سنة ما مبلغ علمه ، وماذا حديثه ، ومعلوم أنَّ كلّ ما أملى من هذه الأحاديث هو ما يروق القوم ، ولا يكون فيه شيء من فضل عليّ عليه السلام وولده ، ومن هنا أطراه علماؤهم ورفعوه فوق منزلته بحيث تعجّب ابن حجر من كثرة ما نشره من العلم . وروى ابن أبي الحديد فيشرح النّهج : وكان الزُّهريّ من المنحرفين عن ( أمير المؤمنين ) عليه السلام . وروى عن جرير بن عبد الحميد ، عن محمّد بن شيبة ، قال : شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزُّهريّ وعُروة بن الزُّبير جالسان